علي بن محمد البغدادي الماوردي

357

النكت والعيون تفسير الماوردى

لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أي لم تلد مثله العواقر ، قاله ابن عباس . فيكون المعنى لم نجعل له مثلا ولا نظيرا . الثاني : أنه لم نجعل لزكريا من قبل يحيى ولدا ، قاله مجاهد . الثالث : أي لم يسم قبله باسمه أحد « 611 » ، قاله قتادة . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 8 إلى 9 ] قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قوله تعالى : . . . أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ أي ولد . وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي لا تلد وفي تسميتها عاقرا وجهان : أحدهما : لأنها تصير إذا لم تلد كأنها تعقر النسل أي تقطعه . الثاني : لأن في رحمها عقرا يفسد المني ، ولم يقل ذلك عن شك بعد الوحي ولكن على وجه الاستخبار : أتعيدنا شابين ؟ أو ترزقنا الولد شيخين ؟ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني سنا ، قاله قتادة . الثاني : أنه نحول العظم ، قاله ابن جريج . الثالث : أنه الذي غيره طول الزمان إلى اليبس والجفاف ، قاله ابن عيسى قال الشاعر « 612 » : إنما يعذر الوليد ولا يعذر * من كان في الزمان عتيا قال قتادة : كان له بضع وسبعون سنة وقال مقاتل خمس وتسعون سنة . وقرأ

--> ( 611 ) فائدة : قال ابن الجوزي رحمه اللّه ( 5 / 210 ) فإن اعترض معترض فقال ما وجه المدحة باسم لم يسم به أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها . فالجواب إن وجه الفضيلة أن اللّه تعالى تولّى تسميته ولم يكل ذلك إلى أبويه فسماه باسم لم يسبق إليه . ( 612 ) فتح القدير ( 3 / 323 ) .